97- عَكَسَ، انعكس؛ انعكاس
مما جاء في (المعجم الوسيط):
«عكسَ الشيءَ يعكِسه عكْساً: قَلَبه؛ وعَكَسَ على فُلانٍ أَمْرهُ: رَدَّه عليه. انعكسَ الشيءُ: ارتدَّ آخرُهُ على أَوَّله.»
وقد استعمل العالم العربي الشهير ابن الهيثم (قبل ألف سنة) الفعل المطاوع (انعكس) كثيراً في بحوثه في علم الضوء، مثل: (إذا لقي الضوء جسماً صقيلاً فهو ينعكس عليه) أي يرتّدُّ عنه. هذا هو الأصل في الاستعمال.
ويَستعمل الآن كثيرٌ من الناس (الانعكاس) ترجمةً للكلمة الإنكليزية (أو الفرنسية) Repercussion. ولا بأس في هذا: فقد شرح المعجم (المورد) هذه الكلمة كما يلي:
«1- ارتداد 2- ترجيع صدى 3- المضاعَف: أثرٌ تالٍ أو مُتلكِّئ (أو نتيجة غير مباشرة)»
وهذا يعني أنه يمكن – عند ترجمة الكلمة الإنكليزية (أو الفرنسية) – استعمال (الارتداد أو الانعكاس أو ردّ الفعل) أحياناً، لا دائماً !
فلا بأس في قولهم: «وقد حذَّر الرئيسان… من الانعكاسات الخطِرة لهجوم عسكري على أفغانستان يجري خارج الأمم المتحدة.» أي: حذّرا من ردود الأفعال الخطِرة…
أما قولهم: ( … وهذه الأرقام تبيّن انعكاس (!) فقدان الأمن على الحالة الاقتصادية.)
فالوجه أن يقال: (… تُبيّن أثر فقدان الأمن في الحالة الاقتصادية.)
والآن، ما الرأي في الاستعمالات الآتية، التي نصادفها في مجلات هذه الأيام؟ أليس البديل (المذكور بين قوسين) هو الكلمة أو العبارة التي لا تحتاج إلى تخريج متكلَّف؟
1-… وله ( فكتور هيغو) عينان واسعتان عميقتان تنعكس (فيهما)! (تُشِعُّ منهما / تتجلّى فيهما) عبقريته ونبوغه.
2-… فقد تعددت آراء الباحثين حوْل (!) حقيقة ما ذهبت إليه جان دارك، هل هو انعكاسٌ لـِ (نتيجة / تعبير عن) أحاسيس عامة كانت سائدة بين الفرنسيين؟
3-… فهذان الحدثان انعكسا بشكلٍ (!) مباشر على (كان لهما أثرٌ مباشر في) حياة جان دارْك.
4-… ثم إن الرقابة هنا تعكِس (تشير إلى / تعبِّر عن / تُظهِر / تفضح) خوف السلطات واهتزاز موقفها…
5-… وانعكس ذلك على (وتأثرت بذلك) حالة الإنتاج والتجارة. وانعكس بدرجةٍ أكبر على (وتأثرت بقدْرٍ أكبر) حالة العمالة.
6-… انخفضت نسبة المشتغلين بالتشييد، وهو قِطاعٌ يعكِس (يظهِر / يبيِّن / يُبرِز) حالة الاستقرار أو حالة التوتر.
7-… وجرى تحديث هذه النسخة لتعكس (لتُظْهِر / لتُوِضح / لتُبيّن / لتُبرِز / لتصِفَ / لتشرَحَ) الوضع العالمي الراهن والتحديات الجديدة.
كتب طه حسين ( جريدة الجمهورية الصادرة بتاريخ 18/12/1953) مقالاً مطّولاً جاء فيه: «… فكّل أدب في أي أمة من الأمم، إنما يصور نوعاً من أنواع حياتها، ولوناً من ألوان شعورها وذوقها وتفكيرها وانعكاس (!) الحياة في نفوسها…»
تُرى، هل ساهم كلام طه حسين فيما صنعه مَجْمع القاهرة بعد ذلك؟ فقد أجاز هذا المجمع مِثْلَ قولهم:
[«عكسَتِ الرحلةُ آثاراً طيبة على وجوه المشتركين فيها» أي ردَّت إلى نفوسهم آثاراً حميدةً واضحة تبَيَّن تأثيرُها على وجوههم واتضح.
وقولهم: «انعكس على العمال إهمال رؤسائهم فتهاونوا في أعمالهم.» أي ارتد إليهم إهمال الرؤساء فأثرَّ فيهم، وتبيَّن تأثيره في إهمالهم.
فالعكسُ هو الردُّ والتأثير والتوضيح، والانعكاس هو الارتداد والتأثير والاتضاح»].
انتهى كلام المجمع القاهري !!
جاء في معجم المجمع (المعجم الوسيط): «رَدَّهُ: مَنَعَه وصَرَفَهُ؛ أَرْجَعَهُ.»!
قلت: أليس الوجه أن يقال:
- تركتِ الرحلةُ آثاراً طيبةً على وجوه المشتركين فيها.
- انتقلت عدوى الإهمال من الرؤساء إلى العمال فتهاونوا في أعمالهم. أو: تهاون العمال في أعمالهم نتيجةً لإهمال رؤسائهم.
أخيراً، للكاتب- في كل حال- أن يَتَخيَّر بين (الجيد) و(المقبول)…